وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت(ع) الدولية ــ أبنا ــ استعرض آية الله رمضاني، خلال لقاء علمي مع أعضاء مؤتمر «أمناء الرسل» المخصص لدراسة شخصية الشهيد السيد حسن نصر الله، يوم السبت 7 نوفمبر 2026، أبعاد شخصيته الإدارية والعقائدية والسياسية والاجتماعية، مشيراً إلى أنه كان من أبرز قادة المقاومة وصاحب مدرسة في القيادة والعمل.
وأوضح أن الإدارة في النظام الإسلامي تقوم على أربعة أسس: العلم ومواكبة المعارف الحديثة، والالتزام بالأحكام الشرعية، والتحلي بالأخلاق والمعنوية، والارتباط بالناس على أساس المحبة والرعاية. واعتبر أن الشهيد نصر الله جسّد هذه المبادئ، وأثبت كفاءته في إدارة الأزمات، ولا سيما خلال حرب تموز عام 2006، وإعادة بناء الهياكل القيادية بعد تعرضها للقصف والهجمات المكثفة.
القدرة على الإقناع وبناء القيادات
وأشار سماحته إلى أن القدرة على الإقناع كانت من أبرز خصائص الشهيد نصر الله، إذ استطاع كسب ثقة مختلف المستويات وتوحيدها حول الأهداف المشتركة. كما تميز ببناء الكوادر متعددة المستويات وتفويض الصلاحيات، بما يضمن استمرار العمل والقيادة في مختلف الظروف.
وأضاف أن شجاعته لم تكن انفعالية أو مقتصرة على الخطاب، بل كانت حاضرة في الميدان ومقترنة بالتفكير والتدبير والحسابات العقلانية، وهو ما جعله قائداً مقتدراً في مسيرة المقاومة.
الوحدة الإسلامية وفلسطين بوصلة التقريب
وفي حديثه عن الوحدة الإسلامية، قال إن الشهيد نصر الله نقل التقريب بين المذاهب من الإطار الشكلي إلى ميدان العمل، وجعل مواجهة العدو المشترك أساساً للوحدة العملية بين المسلمين، مؤكداً أن الأخوة في الدم والمصير من أكثر صور الوحدة رسوخاً.
ولفت إلى أن فلسطين كانت تمثل بوصلة التقريب في فكر الشهيد نصر الله، إذ لم يكن يرى إمكانية إقامة مشروع إسلامي حقيقي مع تجاهل القضية الفلسطينية أو فصلها عن أولويات الأمة. كما أشاد بحكمته في مواجهة الفتن المذهبية وإحباط محاولات إثارة الانقسام، مشيراً إلى مواقفه خلال الأزمات في فلسطين وسوريا والعراق، وإلى دوره في احتواء تداعيات استشهاد إسماعيل هنية.

المقاومة تجسيد للرحمة والعدالة
وأكد آية الله رمضاني أن الإسلام يجمع بين الرحمة والثبات في مواجهة المعتدين، وأنه لا يدعو إلى سلام مطلق، بل إلى سلام عادل يمنع الظلم. وشدد على ضرورة استناد مشروع المقاومة إلى القرآن الكريم والروايات، مستشهداً بقول الشيخ عيسى قاسم: «المقاومة عين الرحمة».
وأضاف أن الشهيد نصر الله جسّد أولوية الإيمان والاستقامة، ورأى أن المجاهد المؤمن إما أن يحقق النصر أو ينال الشهادة، مع ضرورة التزام المقاومة بضوابطها وعدم الاعتداء.
بناء المؤسسات وخدمة المحرومين
وفي الجانب الاجتماعي، أشار إلى أن الشهيد نصر الله اهتم بتأسيس مؤسسات تخدم المحرومين والمستضعفين، من بينها مؤسسة «جهاد البناء» لإعادة الإعمار، والهيئات الصحية الإسلامية، وشبكة مدارس المهدي، ومؤسسة القرض الحسن. وأسهمت هذه المؤسسات في تلبية احتياجات المجتمع وتعزيز صموده، وإقامة ارتباط وثيق بين الناس والمقاومة.
التعريف بمدرسة أهل البيت(ع)
وفي ختام حديثه، قال رمضاني إن الشهيد نصر الله قدم أهل البيت(ع) بوصفهم رواد العدالة والبناء الحضاري، واستعرض سيرتهم باعتبارهم نماذج في العبادة والعمل الاجتماعي والسياسي، مستفيداً من دلالات عاشوراء والغدير في تعزيز المقاومة والوعي الإسلامي.
وأوضح أنه استخلص من الغدير مبدأين أساسيين، هما تولي الأكفاء مسؤولية الحكم، ومشاركة الناس في تقرير مصيرهم، مؤكداً أن الشهيد نصر الله وحّد بين المقاومة في الفكر والممارسة، وقدم نموذجاً للقائد الذي يدعو إلى إقامة نظام قائم على التوحيد والعدالة.

...........
انتهى/ 278
تعليقك